الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

343

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

اللَّه التي لا تحصى ولا تستقصى . إذن فهذا الإنسان الجامع لصفة التوحيد يجذبه اللَّه تعالى إليه أي يجذب الموحد إلى مقام الأحدية أي بساط أنسه وحزبه . وإليه يشير قوله تعالى في النفس المطمئنة : ارجعي إلى ربّك راضية مرضية 89 : 28 ( 1 ) ، رزقنا اللَّه ذلك بمحمد وآله . الأمر الخامس : فلما عرف كميل من بياناته من غوامض الحقيقة فأراد أن يستكثر من معارفه وألطافه الخاصة فقال : " زدني بيانا " ، فقال عليه السّلام : " نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره " . فنقول : أما الهيكل فقد يطلق على البناء المرتفع وعلى محال الأصنام ( وعلى معابد النصارى والمكان المخصوص لهم ) وعلى البدن الإنساني ، فإنه كما علمت بناء عظيم من حيث إنه مجمع لجميع آثار قدرته تعالى حيث إنه تعالى ، خمّر طينة آدم بيد قدرته أربعين صباحا كما نطقت به الأحاديث ، وعلى مجموع العالم الكبير ، ويقال له الإنسان الكبير كما أنه يقال للإنسان العالم الكبير ، وعلى صور الكواكب وأشكالها التي كانت النصارى والصابئون منهم يضعونها فيعبدونها ، فالهيكل يراد به ما هو مهم في نفسه ، وما أهمته الأمور والنفوس في عالم التقدير والتقويم ، فكلّ طائفة يطلقه على ما هو أهم عنده فإضافة الهيكل إلى التوحيد في كلامه عليه السّلام إشارة إلى عظمة من لاح فيه آثار التوحيد فأطلق عليه السّلام الهيكل بهذا الاعتبار . وأما صبح الأزل فيراد منه الصادر والموجود الأول ، الذي ظهر به وأبان به ما كان خفيا في ذاته المقدسة ، حيث إن الصبح يشار به إلى ما به ظهور الأشياء ، وهذا الصادر الأول قد يطلق عليه الدرة البيضاء وآدم الأول والعقل الأول ونور ولوح والقلم والحقيقة المحمدية وغير ذلك ، وأما إطلاقها على الذات المقدسة بأن تكون الإضافة بيانية فصبح الأزل أي نفس الأزل المشار به إلى الذات المقدسة فمحتمل

--> ( 1 ) الفجر : 28 . .